ابن الأثير

212

الكامل في التاريخ

فقال عثمان : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، دارت رحى الإسلام وربّ الكعبة فانظروا بأيّ زيفان [ 1 ] تزيف « 1 » . فقال عمران : إي واللَّه لتعركنكم عركا طويلا . قال : فأشر عليّ يا عمران . قال : اعتزل فإنّي قاعد . قال عثمان : بل أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين . فانصرف عمران إلى بيته وقام عثمان في أمره ، فأتاه هشام بن عامر فقال : إن هذا الأمر الّذي تريده يسلم إلى شرّ ممّا تكره ، إن هذا فتق لا يرتق ، وصدع لا يجبر ، فارفق بهم وسامحهم حتى يأتي أمر عليّ . فأبى ونادى عثمان في الناس وأمرهم بلبس السلاح ، فاجتمعوا إلى المسجد ، وأمرهم بالتجهّز ، وأمر رجلا دسّه إلى الناس خدعا كوفيّا قيسيّا ، فقام فقال : أيّها الناس أنا قيس بن العقديّة الحميسي ، إن هؤلاء القوم إن كانوا جاءوا خائفين فقد أتوا من بلد يأمن فيه الطير ، وإن كانوا جاءوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتلة عثمان ، فأطيعوني وردّوهم من حيث جاءوا . فقام الأسود ابن سريع السعدي فقال : أو زعموا أنّا قتلة عثمان ؟ إنّما أتوا يستعينون بنا على قتلة عثمان منّا ومن غيرنا . فحصبه الناس فعرف عثمان أن لهم بالبصرة ناصرا فكسره ذلك . فأقبلت عائشة فيمن معها حتى انتهوا إلى المربد فدخلوا من أعلاه ووقفوا حتى خرج عثمان فيمن معه وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها ، فاجتمع القوم بالمربد ، فتكلّم طلحة وهو في ميمنة المربد وعثمان في ميسرته ، فأنصتوا له ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وذكر عثمان وفضله وما استحلّ منه ودعا إلى الطلب بدمه وحثّهم عليه ، وكذلك الزبير . فقال من في ميمنة المربد : صدقا وبرّا . وقال من في ميسرته : فجرا وغدرا وأمرا بالباطل ،

--> [ 1 ] ريعان . ( 1 ) . ننزف . ldoBte . rB . suM ؛ شريف . P . C